محمد الريشهري
60
منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله »
توضيح حول فطرة معرفة اللَّه عز وجل إِنّ أوّل مبدأ لمعرفة اللَّه هو فطرة الإنسان وجبلّته . وتنقسم الآيات والأَحاديث التي تدلّ على هذا المفهوم إِلى ثلاث طوائف ، هي : الطائفة الأُولى : الآيات والأَحاديث الدالّة على أنّ معرفة اللَّه أُودعت في سرائر الناس جميعاً بشكل شعور فطريّ . وقد وردت صفوة هذه الآيات والأحاديث في الحديث النبويّ الشريف : كُلُّ مَولودٍ يولَدُ عَلَى الفِطرَةِ . « 1 » الطائفة الثانية : النصوص الدالّة على أنّ اللَّه سبحانه أخذ الميثاق من الناس قاطبةً على ربوبيّته قبل ولادتهم ، كقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا . « 2 » الطائفة الثالثة : النصوص التي تدلّ على أنّ طبيعة الإنسان بنحو أنّه إِذا مُنيَ بربقة المصائب والشدائد زالت موانع المعرفة من بصيرته وفي هذه الحالة يشعر بكلّ وجوده حقيقة اللَّه سبحانه وتعالى ، ويمدّ يد الفاقة إِلى ذلك الغنيّ . ومحصّلة الآيات القرآنيّة في هذا المجال وردت في كلام نورانيّ للإمام العسكريّ عليه السلام ، فقد قال سلام اللَّه عليه : اللَّهُ : هُوَ الَّذي يَتَأَلَّهُ إِلَيهِ عِندَ الحَوائِجِ والشَّدائِدِ كُلُّ مَخلوقٍ عِندَ انقِطاعِ الرَّجاءِ مِن كُلِّ مَن هُوَ دونَهُ ، وتَقَطُّعِ الأسبابِ مِنَ جَميعِ ما سِواهُ . « 3 » أَوضح براهين التوحيد الفطري إِنّ القسم الثالث من النصوص التي أُشير إِليها تبيّن أَوضح البراهين التجربيّة على التوحيد الفطريّ ، وقد استند إِليها القرآن مراراً لتعريف اللَّه تعالى كحقيقة يعرفها الإنسان ذاتيّاً ويجد نفسه محتاجاً إِليها . 1 / 4 . رُؤيَةُ اللَّهِ عز وجل بِالقَلبِ الكتاب ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى . « 4 » الحديث 299 . التوحيد عن محمّد بن الفضيل : سَأَلتُ أَبَا الحَسَنِ عليه السلام : هَل رَأى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله رَبَّهُ عز وجل ؟ فَقالَ : نَعَم بِقَلبِهِ رَآهُ ، أما سَمِعتَ اللَّهَ عز وجل يَقولُ : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أي لَم يَرَهُ بِالبَصَرِ ، ولكِن رَآهُ بِالفُؤادِ . « 5 » 300 . التوحيد عن مرازم عن الإمام الصادق عليه السلام : سَمِعتُهُ يَقولُ : رَأى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله رَبَّهُ عز وجل . يَعني بِقَلبِهِ . « 6 » كلام في بطلان القول بجواز رؤية اللَّه عز وجل بالبصر يعتقد أَتباع مدرسة أَهل البيت بامتناع الرؤية الحسّيّة للَّه تعالى على أَساس تعاليم الكتاب والسنّة والحكم
--> ( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 13 ح 3 ( 2 ) . الأعراف : 172 ( 3 ) . التوحيد : ص 231 ح 5 ، معاني الأخبار : ص 4 ح 2 ، بحار الأنوار : ج 3 ص 41 ح 16 ( 4 ) . النجم : 11 ( 5 ) . التوحيد : ص 116 ح 17 ( 6 ) . التوحيد : ص 116 ح 16